المحقق البحراني
212
الحدائق الناضرة
وقيل : فيه أيضا : وقوله : وضيعة درهم من كل عشرة ، معناه يوضع من كل عشرة ، يبقى لي درهم من أصل رأس المال ، وتقديره وضيعة درهم بعد كل عشرة ، فيكون الثمن أحد وتسعون إلا جزءا من أحد عشر جزء من درهم . قالوا : إذا أردت مبلغ الثمن في ذلك فعقد الباب فيه أن تضيف الوضيعة إلى رأس المال ، ثم تنظر كم قدرها ، فما اجتمع فاسقط ذلك القدر من رأس المال ، وهو الثمن . وبابه إذا قال : رأس المال عشرون بعتكها برأس مالي مواضعة العشرة درهمان ونصف ، فتضيف إلى العشرين قدر الوضيعة ، وهو خمسة دراهم فيصير خمسة وعشرين ، فينظر كم خمسة ، من خمسة وعشرين ، فإذا هو خمسها ، فيسقط من رأس المال وهو عشرون الخمس أربعة تبقى ستة عشرة . ثم قال : وقول أبي ثور أقوى عندي ، لأنه إذا قال : مواضعة عشرة واحد ، أضاف المواضعة إلى رأس المال ، فرأس المال مائة فيجب فيه عشرة فيبقى تسعون ، ولم يضفه إلى ما يبقى في يده ، ولو قال ذلك لكان الأمر على ما قاله ، وأما حمل الوضيعة على الربح وإضافة ذلك إلى أصله فهو قياس ، ونحن لا نقول به ، انتهى وفيه عدول عما قاله في صدر كلامه إلى ما اختاره في المبسوط . والأصحاب ( رضوان الله عليهم ) قد اختلفوا أيضا في ذلك كما اختلف العامة ( 1 ) وتفصيل الكلام في ذلك بوجه أوضح أنه إذا قال : بعتك بمئة ووضيعة درهم من كل عشرة ، فقيل : بأن الثمن تسعون ، لأن الوضع من نفس العشرة يقتضي ذلك ، حملا " لمن " على الظاهر من التبعيض ، وقيل : بأن الثمن أحد وتسعون
--> ( 1 ) قال في القواعد : ولو قال : بوضعية درهم من كل عشرة فمتى كان الثمن مائة لزمه تسعون ، ولو قال : من كل أحد عشر ، كان يحط تسعة دراهم وجزء من أحد عشر جزء من درهم ، وكذا لو قال : بوضيعة درهم لكل عشرة انتهى . منه رحمه الله .